إلٓـهُ عُمَر يعلم ..!

كان عُمر بن الخطاب يجوب شوارع المدينة ليلاً وطال به المسير والطواف حتى أصابه شيء من التعب فاتكأ إلى جدار أحد البيوت ، وإذا بأصواتٍ نسائية تخترق حجب الليل وتطرّق أُذنيه فتبيّن حديث امرأة تقول : قومي يا بنيّة ، إلى ذلك اللبن فأخلطيه بالماء !

.

وعقب عبارتها سكون ، فأنصت عُمر ، يريد أن يعرف ماذا تُجيب الأُخرى ، فسمعها تقول : يا أُمّاه أوَما علمت بما كان اليوم من عزمة أمير المؤمنين ؟

.

فقال الأُم : وما كان من عزمته يا بنيّه ؟

قالت : إنه أمر مناديه فينادي ألّا يشاب اللبن بالماء !

فقالت الأُم : قومي يا بنيّه ، إلى اللبن فأخلطيه بالماء فانك بموضع لا يراك فيه عُمر ولا منادي عُمر

.

فأجابت البنت قائلةً : لا يا أمّاه ، والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصاه في الخلا ، إن عُمر لا يعلم ، فإلِٓهُ عُمر يعلم ؟

.

وسمع عُمر ذلك كلّه ، وكان معه رجُل يُدعى أسلم ، فقال له : يا أسلم ، علّم المكان واعرف الموضع ! ثم مضى مواصلاً طوافه ، وإذ أصبح الصباح قال : يا أسلم ، امضِ إلى ذلك الموضع فانظر من القائلة ومن المقولة لها ، وهل لهما بعل ؟

.

وذهب أسلم يستقصي الأمر ، ثم عاد إلى عُمر بن الخطاب وأخبره أن الفتاة أيّم لا بعل لها ، وأنها تعيش مع أمّها وليس لها رجل ، ثُم دعا عُمر أولاده فاجتمعوا فقال : هل فيكم من يحتاج إلى امرأة أُزوّجه ؟ ولو كان بأبيكم حركة إلى النساء ما سبقه أحد منكم إلى هذه الجارية ؟

.

فقال عبدالله : لي زوجة

وقال عبدالرحمن : لي زوجة

وقال عاصم : لا زوجة لي يا أبتاه ، فزوّجني

.

وهكذا زوّج عُمر بن الخطاب تلك الفتاة التي أعجبته بقوّتها وأمانتها وخُلُقها أبنه عاصم فولدت له بنتاً ، وولدت هذه البنت الخليفة ( عُمر بن عبدالعزيز )

.

.

فضلاً .. أكتب (تم) بعد إتمام القراءة 🌸

.

المصدر :

(1)العقد الفريد

(2) المستطرف في كل فن مستظرف

Advertisements

رأيان حول “إلٓـهُ عُمَر يعلم ..!”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s