الأسير واصل الدمشقي .. أنقذ ثلاثين أسيراً بمناظرة !

خرج (واصل الدمشقي) الشاب الفقيه الذي ترك دراسته بدمشق ، في غزوة إلى بلاد الروم ، ولكنه وقع ومن معه من الجنود المسلمين في الأسر ، وتم أخذهم إلى أمير رومي أسمه (بشير) كان مسلماً ثم ارتدَّ إلى النصرانية ، واستعرض بشير الأسرى وكانوا ثلاثين ، سألهم عن دينهم ، وجادلهم في بعض عقائده ، فلما جاء دور واصل أبى أن يرد عليه بشيء ، فقال بشير الرومي : ما لك لا تجيبني ؟ ، واصل : لستُ مجيبك اليوم بشيء ، بشير الرومي : إني سائلك غدًا فأَعِدَّ لي جواباً

.

وجاء الغد ، وأُدخل واصل على الأمير الذي بادره الحديث بعد حمد الله والثناء عليه قائلاً : عجباً لكم معشر المسلمين ، حيث تكفرون بألوهية عيسى وتقولون : (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) – [آل عمران: 59] ، وما يستوي عبد ورب !

.

ورأى واصل أن يستأمن لنفسه قبل أن يُجيب ، فلما اطمأن قال لمحدثه : أما حمدك الله وثناؤك عليه فقد أحسنت الصفة ، وهذا مبلغ علمك واستحكام رأيك ، والله أعزُّ وأجلُّ مما وصفتَ ، وأما ما ذكرتَ من صفة هذين الرجلين عيسى وآدم فقد أسأتَ وأخطأتَ ! ألم يكونا يأكلان ويشربان ، ويبولان ويتغوَّطان ، وينامان ويستيقظان ؟! ، بشير: بلى ، واصل : فَلِمَ فَرَّقْتَ بينهما ؟

.

بشير : لأن لعيسى روحين اثنتين ، روح يبرئ بها الأكمه والأبرص ويعلم الغيوب ويصنع بها المعجزات ، وروح لما ذكرتَ من أحوال الناس ! ، واصل : روحان اثنتان في جسد واحد ؟! ، بشير : نعم ، واصل : فهل كانت القوية منهما تعرف مكان الضعيفة ؟ ، بشير : قاتلك الله ! تعلم أو لا تعلم .. ماذا تريد ؟

.

واصل : أريد إنْ كانت تعلم ، فلماذا لا تطرد عنها قاذورات الضعف البشري وآفاته ؟! وإن كانت لا تعلم فكيف يطلع الغيب من يجهل مجاوره في جسد ؟!  فسكت بشير محتاراً ! ، واستطرد واصل : برضا عيسى أم بسخطه قدَّستم الصليب ؟! ، قال بشير : هذه من تلك .. ماذا تريد ؟ ، فأجاب واصل : إن كان بسخطه فما أنتم بعبيد يعطون ربهم ما سأل ، وإلا فبالله كيف تعبدون ما لا يدفع عن نفسه العدوان ؟! ، بشير : أراك رجلاً قد تعلَّمت الكلام (المناظرة) فسآتيك بمن يخزيك الله على يديه

.

ثم أمر باستدعاء قسيس كبير ليجادل واصل الدمشقي ، فلما حضر القس قال له بشير : هذا العربي له رأي وعقل وأصل في قومه ، وأحب أن يدخل ديننا .. فأقبل القس على واصل ثم قال : غداً أغمسك في المعمودية غمسة تخرج منها كيوم ولدتك أمك ! ، واصل : فما هذه المعمودية ؟ ، القس : ماء مقدس ، واصل : منْ قدَّسه ؟! ، القس : أنا والأساقفة من قبلي ، واصل : فهل كانت لكم ذنوب وخطايا ؟ أم أنت وهم مبرَّءُون من النقص ؟ ، القس : كلنا فعلنا الخطايا ، وليس هناك مبرأ إلا يسوع ، واصل : فكيف يُقَدِّس الماء من لم يُقَدِّس نفسه ؟

.

وهنا اضطرب القس ثم استدرك قائلاً : إنها سُنَّة عيسى بن مريم غطسه يوحنا بالأردن ، ثم مسح له رأسه ودعا له بالبركة ! ، واصل : أو احتاج عيسى إلى تعميد يوحنا وأن يمسح له رأسه ويدعو له بالبركة ؟! فاعبدوا إذن يوحنا فهو خير لكم من عيسى ، فسكت القس واغتاظ بشير الرومي ، وقال للقس : قم ! دعوتك لتُنَصِّره (تجعله نصرانيًّا) فإذا أنت قد أسلمت !

.

وانتشر خبر الأسير الفقيه حتى بلغ الملك وكبير القساوسة ، فطلبه الملك وسأله : ما الذي بلغني عنك من انتقاصك لديني ؟ ، واصل : إني لم أجد بدّاً من الدفاع عن ديني ، فتدخَّل كبير البطارقة محاولاً بوقاره وهيمنته الروحية أن يُنهي هذا الأمر ، فسأل واصل الملك فجأة : هل للحبْر الأعظم (كبير البطارقة) من زوجة وولد ؟ ، الملك : هذا أطهر من أن يتصل بامرأة ! ، واصل : تأخذكم الغيرة من نسبة المرأة إلى هذا ، وتزعمون أن رب العالمين سكن جوف امرأة وعانى ضيق الرحم وظلمة البطن .. عجباً ! تعبدون عيسى لأنه لا أب له ، فلِمَ لا تضمون إليه آدم فيكون لكم إلهان

.

أو عبدتموه لأنه أحيا الموتى ؟ فعندكم في الإنجيل أن حزقيل مرَّ بميت فأحياه وتكلم معه ، فضمُّوه كذلك إلى شركة الآلهة ! أو أنكم عبدتموه لأنه أراكم المعجزات ؟ فهذا يوشع رد الشمس إلى فلكها إذ كادت تغرب ، فقاطعه كبير البطارقة : اخسأ يا شيطان .. هذا التجديف (الكفر) أحلَّ بك القتل ! ، واصل : إني أسير .. وثم ورائي مَنْ إذا بلغه خبري لم يمنعه مسلككم معي من أن يثأر لي

.

ثم قال واصل للملك : سل هؤلاء الأساقفة عن الأصنام التي في كنائسكم هل تجدون لها في الإنجيل مبرراً ؟ فإن كانت في الإنجيل فلا كلام لنا ، وإلا فما أشبهكم بالوثنيين ، الملك : صدقت ، قد يعقل ما تقول ! ، وفي هذه الأثناء استشاط كبير البطارقة وامتلأ غضباً ، فقال : هذا شيطان من شياطين العرب ، أخرجوه من حيث جاء ، لا تقطر من دمه قطرة في بلادنا فتفسد علينا ديننا !

.

وعاد واصل الدمشقي ومعه ثلاثون من الأسرى ، وقد بدَّلوا إنكسارهم بإنتصار

.

.

فضلاً .. أكتب (تم) بعد إتمام القراءة 🌸

.

المصدر / قصة الإسلام – قصة أسير مسلم أنقذ ثلاثين أسيراً بمناظرة – بإشراف الدكتور : راغب السرجاني

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s