مقتل الأمير السلجوقي ( سعد الدين كوبيك )

سعد الدين كوبيك هو من أشهر وزراء سلاجقة الروم وأعظمهم ، ساهم في توسع دولة سلاجقة الروم لتستولي على ديار بكر والرها وماردين من قبضة الأيوبيين في بلاد الشام والجزيرة ، وقد وصل مستوى نفوذه لدرجة تصل في كثير من المرات إلى مستوى نفوذ السلطان في (قونية) نفسه حتى شاع بين الناس أنه ابن غير شرعي للسلطان علاء الدين كيكوباد السلجوقي

.

تزايد نفوذ (كوبيك) حتى وصل إلى مستوى قتل خيرة وزراء سلاجقة الروم ، وكان فوران إعصار (كوبيك) يتزايد كلّ يوم وكانت صواعق عذابه الشّديد وبطشه المبيد تحرق كل ساعة عمر أحد العلماء ، من أجل ذلك استبدّ الألم بالسلطان السلجوقي لفراق أكابر دولته من العلماء ، فضلاً عن أن الوساوس ساورته لأن (كوبيك) كان يدخل عليه بسيف الحمائل ، فأرسل السلطان غلاماً إلى (سيواس) يستدعي (قراجه) أمير الحرس ليخبره أن كوبيك أهلك أركان ورجالات الدوله حيث أصابنا الذهّول لتهوره وتجبره ، فعليك يا (قراجة) أن تأتي بأسرع ما يمكن للمبادرة بتدارك أمره

.

فقدم (قراجة) في صحبة الغلام متجهاً إلى حضرة السلطان في (قباد آباد) ولكنه نزل فجأة في المساء بمنزل (سعد الدين كوبيك) ولم يكن كوبيك يخشى أحداً سواه ، فلما رآه سأله : هل وصلت إلى خدمة السلطان ؟ أجاب : كيف يتسنّى لي أن أذهب إلى خدمة السلطان وأحسب نفسي من المقرّبين إليه دون إذن من ملك الأمراء ، إنّني أعد جانب ملك الأمراء المعظّم هو المعاذ والملاذ ، ومن أمثال هذه الأكاذيب والأباطيل نفخ في ذلك الملعون (كوبيك) فلما اطمأن كوبيك من جهته أمر فأقيم مجلس الأنس ، وطربوا ، وأنعم عليه تلك الليلة ، وأخذه معه على الصباح إلى حضرة السلطان

.

وبعد ذلك اتفق أمير المجلس مع السلطان على أنّه إذا ما حضر (كوبيك) مجلس الأنس ، يدفع السلطان الشراب لأمير الحرس (قراجه) فيحتسيها ويستأذن في الخروج بحجّة الرّغبة في التبوّل ويكون مع رفاقه مترصّدين خروج (كوبيك) فإذا خرج أعملوا فيه السيف وخلّصوا العالم من بلائه ، فشرب أمير الحرس وجلس في الدّهليز يترصّد خروجه ، فلما خرج (كوبيك) ضربه على قفاه بالعصا فسقط ، ولما رآه السّقاة مضرجاً بدمه تجمّعوا عليه وبيد كل منهم خنجر وانتزعوا روحه النّجسة ونفسه الخبيثة من جسده ، فأمر السلطان بتعليق جثته في مكان مرتفع كي تصبح عبرة لأولى الأبصار ، وكان ثقيل الجسم فما لبث أن انقطع الحبل ووقعت جثته على أحد المارّة فقتلته ، فقال السلطان : ما زال جسد الخبيث يقتل الناس حتى بعد أن ذهبت روحه إلى الجحيم

.

المصدر :

(1) حساب المبدع : @othmani_q8

(2) أخبار سلاجقة الروم ومختصر سلجوقنامه للقرن السابع الهجري – تعريب : محمد سعيد جمال الدين

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s