سقوط الخلافة الأموية

إن انهماك (مروان الثاني) في إخماد الثورات والفتن شغله عن الإهتمام بما كان يجري في المشرق خاصة في خراسان التي كانت مركزاً للدعوة العباسية ، وقد انتشرت في المنطقة انتشاراً واسعاً ، واستقامت الأمور فيها لبني العباس ، مما أدَّى إلى اقتناع الدعاة العباسيين بأن الوقت قد حان للجهر بها ، وفعلاً حصل هؤلاء الدعاة على موافقة إبراهيم الإمام (الذي كان يعيش في الحميمة) على الجهر بالدعوة والخروج على الأمويين ، وقد تولى (أبو مسلم الخراساني) ، الذي أضحى رئيساً للدعوة في خراسان ، أخذ البيعة تحت شعار : ( البيعة إلى الرضا من آل محمد )

.

أدرك (نصر بن سيار) ، عامل مروان على خراسان ما يشكله أبو مسلم من خطر على الخلافة الأموية ، فبعث برسالة عاجلة إلى دمشق يشرح فيها حالة الفوضى التي سادت خراسان ، وخطر أبي مسلم الذي كان يتزايد يوماً بعد يوم ، ويطلب مدداً من الخليفة

.

ويبدو أن مروان كان عاجزاً آنذاك عن إجابة طلب واليه ، ولم يستطع أن يفعل شيئاً سوى أن يمنِّيه بالوعود ، ويزوده بالنصائح ، مما أتاح لأبي مسلم السيطرة التامة على خراسان ، ولم يتمكن نصر من الصمود أمامه ، فتقهقر إلى نيسابور ومعه أنصاره من العرب الذين هربوا من خراسان

.

ثم حدث أن انتقلت القيادة العباسية العليا في العراق إلى (قحطبة بن شبيب الطائي) وهو عربي ، الذي سارع إلى الاصطدام بقوات نصر ، وتغلب عليه ، وأجبر نصراً على ترك نيسابور حيث قصد الري ، وفيها واتته الإمدادات التي بعثت بها الخلافة بعد أن أدركت خطورة الوضع ، وضرورة مساندة صمود نصر ، فابتدأت بذلك جولة أخرى من الاصطدامات كان النصر فيها حليف القوات العباسية ، ومات (نصر بن سيار) بالري في عام 131هـ ، بعد (وقعة أصفهان) في جو الهزيمة القاتم

.

ثم اتجه قحطبة نحو العراق ليصطدم بالقوات الأموية بقيادة ابن هبيرة (والي مروان على العراق) وتغلب عليه وهَمَّ بدخول الكوفة إلا أنه غرق وهو يعبر نهر الفرات ، ودخلت القوات العباسية المدينة بقيادة حميد بن قحطبة في شهر ربيع الأول عام 132هـ ، وسلِّم الأمر إلى (أبي سلمة الخلال) الذي أضحى وزير آل محمد وبُويع في الكوفة لـ(عبدالله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس) المعروف بأبي العباس ، وقد كان أخوه (إبراهيم الإمام) قد عهد إليه بأمر الدعوة عندما قضى عليه مروان الثاني آنذاك بعدما كشف أمره ليصبح أول خليفة عباسي

.

وبعد أن تم له الأمر في العراق أرسل جيشاً بقيادة عمه (عبدالله بن علي) ، التقى بجيش مروان على نهر الزاب ، وهو أحد فروع نهر دجلة ، وكانت الانتصارات التي حققتها الثورة حتى ذلك التاريخ قد أضعفت معنويات الجيش الأموي ، فأحجمت بعض وحداته عن خوض المعركة ومنها الوحدات اليمنية ، ربما بدافع العصبية من جهة ، ومن التأخير في دفع مرتبات الجند من جهة أخرى ، وعصت هذه الوحدات أوامر مروان في تلك اللحظة الحرجة ودارت بين الجيشين الأموي والعباسي رحى معركة عنيفة في شهر جمُادَى الآخرة عام 132هـ ، استمرت أحدَ عشرَ يوماً انتهت بهزيمة (مروان بن محمد) ، الذي انسحب بعد المعركة باتجاه الموصل لكن المدينة أغلقت أبوابها في وجهه ، مما دفعه إلى الانسحاب نحو حران مقره السابق ، إلا أن الجيش العباسي ظل يطارده فانسحب إلى حِمْص فدمشق فالأردن ثم فلسطين ، وكانت المدن في هذه البلاد تفتح أبوابها للجيش العباسي باستثناء مدينة دمشق التي دخلها العباسيون عنوة

.

وعهد عبدالله بن علي إلى أخيه صالح بمطاردة مروان بعد أن تجاوز الشام ووصل إلى مصر بعد أن تخلى عنه أنصاره وتوقف في قرية بوصير الصغيرة في منطقة الفيوم ، حيث داهمته في الليل قوة عسكرية وقاوم مروان حتى خرَّ صريعاً ، وانتهت بمقتله الخلافة الأموية ، وكان ذلك في عام 132هـ

.

وهذا أُسِدَل الستار على حياة أسرة حكمت دولة الإسلام ما يقرب من قرن من الزمان ، حققت خلاله لأمتنا الإسلامية ما لا يمكن حصره من منجزات وعطاءات في مختلف الميادين

.

.

فضلاً .. أكتب (تم) بعد إتمام القراءة 🌸

.

المصدر / قصة الإسلام – سقوط الخلافة الأموية- بإشراف الدكتور : راغب السرجاني

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s