معارك العزة في رمضان

رمضان شهرُ الفتوحاتِ الإسلاميَّة ، فهو شهر لقوَّة الإيمانِ وعزة المسلمين ، وشهر للقوة والنشاط ، وليس للتكاسل والخمول ، ومن أشهر المعارك والفتوح الرمضانية ما يلي :

.

🔴 أولاً : ( غزوة بدر الكُبرى ) وكانت في السنة الثانية من الهِجرة بين النبي ﷺ ومُشركي مكة ، وقد سمَّى الله ذلك اليوم (يوم الفرقان) ، لأنه سبحانه فرَّق بين الحق والباطل بنصر رسوله ﷺ والمؤمنين وخذْل الكفار المشركين

.

وكان عدد المسلمين 313 رجل ، والمشركون 1000 رجل ، وفيها دعا النبي ﷺ ربه وناشَده نصره الذي وعده ، فأنزل الله تعالى نصره على المؤمنين وأمدَّهم بالملائكة المسومين

.

قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ ، بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴾ – [آل عمران : 123 – 125]

.

فانتصر الإسلام واندحَر الشرك ، وقُتِل من المشركين سبعون وأُسِر سبعون ، فيها قُتِل صناديد المشركين ، وعلى رأسهم فرعون الأمة أبو جهل أكبر أعداء الإسلام

.

🔴 ثانياً : ( غزوة فتح مكة ) .. وكانت في السنة الثامنة لهجرة النبي ﷺ وقد خرج النبي ﷺ في رمضان ومعه عشرة آلاف من الصحابة رضي الله عنهم ، فأفتتح مكة ، ودخلها فطاف بالبيت الحرام ، ثم حطَّم ثلاثمائة وستين صنماً حول الكعبة ، ثم دخل الكعبة فصلى فيها ركعتين ، وكبَّر في نواحي البيت ، وخطب من الغدِ في الناس خطبةً عظيمةً ، وبايَعه أهل مكة رجالاً ونساءً على الإسلام ، وأصبحت مكة دار إسلام وإيمان ، وأقام بها النبي ﷺ تسعة عشر يوماً يُجدِّد معالم الدِّين ، ويُرشِد الناس إلى الإسلام ، ويبثُّ سراياه حول مكة للدعوة إلى الإسلام وتحطيم الأوثان

.

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة الفتح في رمضان ) – رواه البخاري (4026)

.

وفي رواية للشيخين : أن النبي ﷺ خرج في رمضان من المدينة ومعه عَشرة آلاف ، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة ، فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة ، يصوم ويصومون ، حتى بلغ الكديد ، وهو ماء بين عسفان وقديد ، أفطر وأفطروا حتى دخل مكة

.

وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : سافرْنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن صيام ، فنزلنا منزلاً فقال رسول الله ﷺ : ( إنكم قد دنَوتم من عدوِّكم ، والفِطر أقوى لكم ) ، فكانت رخصةً فمنا من صام ، ومنا من أفطر ثم نزلنا منزلاً آخَر فقال : ( إنكم مُصبحو عدوكم ، والفِطر أقوى لكم فأفطروا ) ، وكانت عزمةً ، فأفطرنا – رواه مسلم (1120)

.

🔴 ثالثاً : وفي رمضان من السنة الخامسة من الهجرة كان إستعداد المسلمين لغزوة الأحزاب وحفر الخندق ، وأما المعركة فقد وقعت في شوال من العام نفسه

.

🔴 رابعاً : وفي رمضان وقعت بعض أحداث غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهِجرة

.

🔴 خامساً : وفي رمضان من السنة الثامنة للهجرة بعَث النبي ﷺ خالد بن الوليد رضي الله عنه لهدم بيت العُزى ، وبعَث عمرو بن العاص رضي الله عنه لهدم سواع ، وبعَث سعد بن زيد الأشهلي رضي الله عنه لهدم مَناة ، وفي رمضان من السنة التاسعة بعَث النبي ﷺ المغيرة بن شعبة لهدمِ (اللات) الذي كانت تَعبده ثقيف

.

🔴 سادساً : (معركة البُويب) بين المسلمين والمجوس ، بقيادة المثنى بن حارثة رضي الله عنه ، سنة ثلاث عشرة للهجرة ، في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وقد عزم المثنى على المسلمين بالفطر فأفطروا عن آخرهم ، وكان النصر فيها عظيماً ، وكانت نظير معركة اليرموك بالشام

.

🔴 سابعاً : (معركة القادسيَّة) وهي المعركة الفاصلة بين المسلمين والفرس في رمضان من السنة الرابعة عشرة للهِجرة ، بقيادة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد عانى المسلمون في هذه المعركة من الفيَلة ، ونفرَت منها الخيل ، ولكن أبطال الإسلام شدوا عليها وقلعوا عيونها برماحهم وخراطيمها بسيوفهم ، فولَّت هاربةً تدكُّ أصحابها ، وانتصر المسلمون انتصاراً عظيماً

.

🔴 ثامناً : (فتح الأندلس) وكان في رمضان سنة أثنتين وتسعين للهِجرة ، بقيادة طارق بن زياد ومعه أثنا عشر ألف جندي عامَّتهم من المسلمين البربر ، فهزموا الجيش القوطي ، وكان زهاء أربعين ألف جندي وقتلوا ملكهم ، وكانت بداية الفتح الإسلامي للأندلس

.

🔴 تاسعاً : (معركة بلاط الشهداء) : وهو سهل قريب من مدينة بُواتييه الفرنسية قرب باريس ، وقعت فيه المعركة الشهيرة بين المسلمين والفرنجة بقيادة عبدالرحمن الغافقي سنة أربع عشرة ومائة للهجرة في أواخر شعبان وأول رمضان ، وقد قتل فيها الغافقي (رحمه الله) وانهزم المسلمون ، وكان ذلك سبباً لوقف الفتح الإسلامي في أوروبا

.

🔴 عاشراً : (فتح عمورية) وهي بلدة كبيرة قرب أنقرة في تركيا الآن ، وكانت من أفضل بلاد النصرانية ، وأشرف عندهم من القسطنطينية ، وكان الروم قد هاجموا المسلمين وقتلوا منهم مقتلةً عظيمةً ، وأسروا الرجال وسبَوا النساء ، فصاحت منهم امرأة هاشمية : ( وامعتصماه ) فبلغ الخبر المعتصم ، فأجابها وهو جالس على عرشه : (لبيكِ ، لبيكِ) ، وجهز جيشاً عظيماً ، وخرج إلى الروم ، فأفتتح عمورية في رمضان سنة ثلاث وعشرين ومائتين

.

🔴 الحادي عشر : (موقِعة الزلاقة) وهي موضِع بالأندلس كانت فيه المعركة المشهورة في رمضان سنة تسع وسبعين وأربعمائة للهجرة بين جيش المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين الذي دخل إلى الأندلس من المغرب ، وجيش الفرنجة ، وكان قائد الفرنجة قد كتب كتاباً يتهدَّد فيه المسلمين ، فكتب له ابن تاشفين على ظهر كتابه : (الذي يكون ستراه ) ، وقاد المعركة بنفسِه ، وكان في الرابعة والثمانين من عمره (رحمه الله) وكتب الله فيها النصر للمسلمين

.

🔴 الثاني عشر : (معركة عين جالوت) وهي قرية قرب نابلس ، حدثت المعركة بين المسلمين والتتار سنة ثمان وخمسين وستمائة للهجرة ، بقيادة سلطان مصر الملك المظفَّر قُطز ، فلما التقوا ألقى الملك المظفر خوذته عن رأسه إلى الأرض ، وصرخ بأعلى صوته : (وا إسلاماه) ، وحمل بنفسه ومَن معه حملةً صادقةً فانهزم التتار ، ثم رجعوا ثانيةً ، وتزلزل المسلمون زلزالاً شديداً ، فصرخ السلطان صرخةً عظيمةً سمعه معظم العسكَر وهو يقول : (وا إسلاماه) ثلاث مرات ، يا الله ، انصر عبدك قطز على التتار ، فقاتلوهم قتالاً شديداً فهزموهم ، ونزل السلطان عن فرسه ومرَّغ وجهَه على الأرض وقبَّلها ، وصلى ركعتين شكرًا لله تعالى

.

🔴 الثالث عشر : (معركة شَقْحَب) أو مرج الصفر : وهو موضع قرب دمشق ، وكانت في أول رمضان سنة اثنتين وسبعمائة للهجرة ، بين المسلمين من أهل الشام ومصر مع التتار ، بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون ، ومعه شيخ الإسلام ابن تيميَّة يُشجِّعهم ويأمرهم بالجهاد ويُشارِكهم فيه ، ويَعِدهم بالنصر ، ويحلف لهم بالله إنهم منصورون ، فيقولون له : قل ( إن شاء الله ) فيقول : إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً ، ثقةً منه بنصر الله تعالى ، وأفتاهم شيخ الإسلام بالفِطر في رمضان ، وكان يدور على الأمراء والجند ومعه شيء يأكل منه ليعلموا أنه مُفطِر ، فانهزم التتار هزيمة مُنكَرة

.

🔴 الرابع عشر : وفي رمضان سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وألف للهجرة هَزم المصريون اليهودَ في حرب العاشر من رمضان (حرب أكتوبر) ، أو ما يُسمَّى بـ (معركة العبور) ، أي عبور القوات المصرية قناة السويس واسترداد سيناء

.

.

فضلاً .. أكتب (تم) وشاركنا بـ برأيك + لايك .. بعد إتمام القراءة 🌸

.

المصدر / شبكة الألوكة – معارك العزة في رمضان – بإشراف الدكتور : سعد الحميد

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s