الصحابة الكرام في سطور من نور .. عمر بن الخطاب رضي الله عنه

أيُّ قلبٍ ذاك الذي يجمعُ بين الحنان الدافق والعَدل المُنصف ، قامتُه الشمّاء تفوق الجبال هيبةً ولكنّها ، تنحني وتتواضع لطفلٍ صغير أو عجوز طاعنة ، عيونه سهامٌ حادّة تُرهب أعداءَ الله ورسوله في النهار ، وسحابةٌ نديّة تهمي بالدمع بين يدي الخالق في الليل

.

كان صُلباً شديداً مع الكفار والقُساة ، ورحيماً ليّناً مع المسلمين الفقراء والمساكين ، قلّده ملوكُ الدّنيا وحكّامُها وسامَ العَدل الرّفيع ، وشهادة الفارس الصّنديد الذي لا يخشى في الله لومة لائم

.

إنه البطل الذي يخاف منه الشيطانُ ويفرّ ، هاجر علانيةً أمام أنظار المشركين فكان بطلاً في هجرته ، وبطلاً في بدر ، وبطلاً في أُحد ، وبطلاً في جوف الليل بين يدي ربه ، وبطلاً في النهار بين رعيته ، كان ينصح ويقول : لا تقع فيما لا يعنيك واعرِف عدوك ، واحذر صديقك إلا الأمين ولا أمين إلا من يخشى الله

.

إنّه عمر بن الخطاب بن نفيل العدويّ القُرشيّ ، ولد بمكّة سنة أربعين قبل الهجرة ، يُكنى أبا حفص ، كان لإسلامه أثرٌ كبيرٌ في رفعة الإسلام ، فلقّبه رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالفاروق ، لأنّه فرق بين الكفر والإيمان ، وكان أحدَ العشرة المبشّرين بالجنّة

.

قال عبدالله بن مسعود : ( إنّ إسلام عمر كان فتحاً ، وإنّ هجرته كانت نصراً ، وإنّ إمارته كانت رحمة ، ولقد كنّا ما نُصلّي عند الكعبة حتى أسلمَ عمر ، فلما أسلم قاتل قريشاً حتى صلّى عند الكعبة وصلّينا معه )

.

خلف أبا بكر في الخلافة ، وكان أول من سُمّي بأمير المؤمنين ، وكانت خلافته خيراً وعزّاً للمسلمين ، فهو أول من وضعَ التاريخ الهجريّ ، وأول من أدخلَ نظام العسس ، وأوّل من دوّنَ الدواوين في الإسلام ، وهي ديوان الجند وديوان الخراج

.

فتحَ العراقَ وفارس والشام ومصر ، وتمّ في عهده بناءُ مدينتي الكوفة والبصرة في العراق ومدينة الفسطاط في مصر

.

هذه هي حياة عمر الفاروق التي كانت ربيعاً زاهياً يمتّع النفوس ، ويوسّع الصدور ، وكانت خلافته التي دامت عشرَ سنين وستّة أشهر ، مثالاً للعدل والصّدق والزّهد والتّواضع ، وظلّ عمر رضي الله عنه يسطّر المآثر تلو المآثر حتى امتدّت إلى جسمه الشّامخ يدُ كافرٍ مملوكٍ فارسي اسمه فيروز ويعرف بأبي لؤلؤة فطعنه ، وعندما عرفَ عمرُ من طعنه ، قال : الحمد لله إذ لم يقتُلْني رجلٌ سجدَ لله

.

استُشهد رضي الله عنه سنة ثلاث وعشرين للهجرة ، ودُفن إلى جوار الحبيب المصطفى وأبي بكر الصّديق ، رضي الله عنك يا عمر الفاروق ، وجزاك الله عنّا وعن الإسلام خيراً

.

.

المصدر / شبكة الألوكة – بإشراف الدكتور : سعد الحميد

.

فضلاً .. شاركنا بـ برأيك وأدعمنا بـ ( منشن + لايك ) لتعم الفائدة 🌸

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s