حارس القدس الأخير .. وآخر الجنود العثمانيين في القدس والمسجد الأقصى

لقد رفض تنفيذ الأوامر بالإنسحاب من القدس والعودة إلى دياره تركيا ، ( لأنَّ القدس فوق الأوامر ) ، وعندما سألوه بعد عقود ، وهو ما زال كالطود شامخاً لم يُغادر مكان حراسته ، لماذا لم تعد ؟ .. أخبرهم : ( بأنَّه خشي أن يحزن النبي محمد صلى الله عليه وسلم على تركه حراسة أولى القبلتين وثالث الحرمين )

.

( حسن الإغْدِرلي ) 93 عاماً ، آخر جندي عثماني غادر المسجد الأقصى وذلك في عام 1982م ، ليس إلى بلاده إنَّما إلى القبر !

.

قابله مصادفةً صحفي تركي يُدعى ( إلهان بارداقجي ) ، في المسجد الأقصى يوم الجمعة من العام 1972م ، فكتب حكايته تحت عنوان ( لقد تعرفت عليه في المسجد الأقصى )

.

وقال بارداقجي إنَّه كان يتجوَّل في القدس إلى أن وصل أمام باب المسجد الأقصى ، وتحديداً عند ( باحة الـ 12 ألف قنديلًا ) ، فـ السلطان سليم الأول حينما ضمَّ القدس إلى سلطته يوم 30 ديسمبر 1517م كان حاضراً في المسجد الأقصى ، وأدركته صلاة العشاء وسط جوٍّ معتم ، فأمر أفراد جيشه بأن يُوقِد كلُّ واحدٍ منهم قنديلًا ، وكان عددهم 12 ألف جندي ، فصلُّوا العشاء جميعاً في هذه الباحة على نور هذه القناديل ، فسُمِّيت الباحة بهذا الاسم ، كما يروي الصحفي

.

ويُضيف أنَّه رأى العريف ( حسن أفندي ) أمام الباحة الثانية ، وعندما سأل عنه ، قيل له : ( إنَّه مجنون ، وإنَّه هنا منذ سنواتٍ ويقف كالتِّمثال ، لا يسأل أحداً شيئاً ، ولا ينظر إلَّا إلى المسجد ) ، فاقترب منه وسلَّم عليه باللغة التركية ، فحرَّك عينيه وأجاب بلغةٍ أناضوليَّةٍ فصيحة : ( وعليكم السلام يا بني ) ، فصُعِق الصحفي بإجابته بهذه اللغة ، وسأله عن هُويَّته

.

وفي مفاجأةٍ ، قال العريف حسن : ( حينما سقطت الدولة العثمانية ، وفي سبيل عدم حصول نهب وسلب في المدينة [ القدس ] ترك جيشنا وحدةً لحين دخول الجيش الإنجليزي إلى القدس ، [ فمن عادة الجيوش المنتصرة أن لا تُعامِل مثل هذه الوحدات التابعة للجيش المنهزم معاملة الأسرى عندما تلتقي بها ] ، وأصررتُ أن أكون من أفراد هذه الوحدة ورفضتُ العودة إلى بلادي ) ، ولقد أشار إلى أنَّه العريف حسن من الفيلق الـ 20 ، اللواء الـ 36 ، الفوج الـ 8 ، آمر رهط الرشاش الـ11

.

ويقول آخر الحرَّاس الأتراك : ( بقينا في القدس خوفاً أن يقول إخواننا في فلسطين إنَّ الدولة العثمانية تخلَّت عنَّا ، أردنا ألَّا يبكي المسجد الأقصى بعد أربعة قرون ، أردنا ألَّا يتألَّم سلطان الأنبياء نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم )

.

( ولم نرضَ أن يستغرق العالم الإسلامي في مأتمٍ وحزن ) ، يُتابع العريف حسن ، ويُضيف قائلًا : ( ثم تعاقبت السنون الطويلة ومضت كلمح البصر ، ورفاقي كلهم انتقلوا إلى رحمة الله تعالى واحداً واحداً ، [ وكان عددهم ثلاثة وخمسين رجلاً ] ، ولم يستطع الأعداء أن يقضوا عليهم ، وإنَّما القدر والموت )

.

يقول الصحفي التركي : لقد طلب منِّي العريف أمراً أخيراً وأصرَّ عليه ، قال لي : ( يا بُني ، عندما تعود إلى الأناضول اذهب إلى قرية سنجق توكات ، فهناك ضابطي النقيب مصطفى ، الذي أودعني هنا حارساً على المسجد الأقصى ، ووضعه أمانةً في عنقي ، فقبِّل يديه نيابةً عنِّي وقل له : سيدي الضابط ، إنَّ العريف حسن الإغْدِرلي ، رئيس مجموعة الرشاش الحادية عشرة ، الحارس في المسجد الأقصى ، ما زال قائماً على حراسته في المكان الذي تركته منذ ذلك اليوم ، ولم يترك نوبته قط ، وإنَّه لَيرجو دعواتكم المباركة )

.

وظلَّ العريف حسن حارساً على الأقصى تاركاً وطنه وأهله ، وفي قلبه شجاعة ووفاء وعزَّة لا يعرفها إلَّا الشرفاء ، لكن الموت الذي أخذهم واحداً تلو الآخر أخذه في العام 1982م ، ليكون آخر حرَّاس الأقصى العثمانيِّين ، فرحمه الله رحمةً واسعةً ، وأسكنه فسيح جناته

.

.

المصدر / موقع قصة الإسلام – بإشراف الدكتور : راغب السرجاني

.

فضلاً .. شاركنا بـ برأيك وأدعمنا بـ ( منشن + لايك ) لتعم الفائدة 🌸

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s