قصة إحتلال فرنسا للجزائر .. 130 عاماً من العزة والصمود

الجزائر قبل الإحتلال .. عاشت الجزائر قبل الإحتلال الفرنسي في عصرٍ من القوَّة والإزدهار ، مدَّة ثلاثة قرون ، حيث كانت تبسط نفوذها على البحر المتوسط ، ولكن ضعفت تلك السيطرة بعد تعرُّض الأسطول الجزائري للدمار إثر تعاونهم مع الدولة العثمانية ، فلم يتبقى منه إلَّا خمس سفنٍ فقط بعد موقعة نافارين عام 1827م

.

وانتهزت فرنسا الفرصة لتحقيق أمانيها بإحتلال الجزائر ، في الوقت الذي تزامن مع ضعف الدولة العثمانية ، مما زاد لديها الرغبة في إحتلال الجزائر وبسط نفوذها عليها ، فبدأت فرنسا محاولاتها في استعمار الجزائر ، واتَّخذت من الحادثة المشهورة بأسم ( حادثة المروحة ) سبباً وحجَّةً لإيقاع الجزائر تحت طائلة الاستعمار

.

أسباب الإحتلال الفرنسي للجزائر ( حادثة المروحة ) .. وحادثة المروحة لِمَن لا يعرف ، كانت عند تولِّي ( الباشا حسين ) حُكم الجزائر ، وقد كان رجلاً مشهوراً بالغيرة على الدين ، طلب وقتها من قنصل فرنسا أن يُبلغ حكومته ضرورة الإسراع في تسديد الديون التي عليها للجزائر

.

حيث كانت الجزائر تُصدِّر لفرنسا القمح ، الأمر الذي كتَّل على فرنسا ديوناً كثيرة عجزت عن سدادها ، فأساء القنصل الفرنسي الردَّ ، ممَّا أغضب الباشا وأمره بالخروج ، لكنَّه لم يتحرَّك ، فضربه الباشا بالمروحة التي كانت في يده ، والمروحة هي المهفَّة التي كان يستخدمها القدماء حينما يكون الجوُّ حارّاً ، وهي عبارة عن مروحة يدويَّة مصنوعة من سعف النخيل ، وبعد تلك الحادثة نقل القنصل إلى بلاده ما حدث ، وادَّعى أنَّه ضُرِب ثلاث مرَّاتٍ من قِبَل الباشا

.

فجاءت تلك الحادثة لمصلحة فرنسا ، واتَّخذت منها ذريعةً لاستغلال الجزائر ومحاولة بسط نفوذها عليها ، فأرسلت فرنسا قطعةً من أسطولها إلى الجزائر ، وجاء قبطانها إلى الباشا وطلب منه أن يأتي معه إلى السفينة ، ويُقدِّم اعتذاراً للقنصل ، وبالطبع لم يقبل الباشا فكرة الاعتذار نهائيّاً ، فضرب الفرنسيُّون الحصار على الجزائر وظلوا هناك ثلاث سنوات ، وعلى الرغم من ذلك لم ينجح الحصار قط

.

الحملة الفرنسية على الجزائر .. لذلك بدأت فرنسا حملتها على الجزائر ، فشنَّت هجماتها على ميناء طولون بمشاركة 37 ألف و600 جندي ، ومع حلول 14 يونيو 1830م تمكَّنت الحملة الفرنسية من الوصول لمنطقة سيدي فرج ، وأحكمت قبضتها علي البلاد ، وبدأ الإحتلال الفرنسي بوقف التعليم في البلاد وتهجير العلماء ، وتجهيل الشعب ليسهل عليهم السيطرة عليه

.

مقاومة وصمود الشعب الجزائري .. لم يستسلم الجزائريُّون لهذا الاستعمار الجائر ، وقاموا بعدَّة ثورات شعبيَّة جابت أنحاء البلاد ، ففي الشرق قاد ( أحمد باي الشريف ) أهالي الشرق بثورة ، وفي الغرب قاد الأمير ( عبدالقادر ) ثورةً أخرى ضدَّ الاحتلال ، فكانت تخمد ثورة وتشتعل ثورةٌ جديدة

.

وفي عام 1954م بدأت ثورة التحرير الشاملة التي طهَّرت البلاد من الاستعمار الفرنسي ، وكان من أهمِّ دوافع فرنسا السياسيَّة لإحتلال الجزائر ، بسط سيطرتها علي البحر المتوسط من خلال التحكُّم في الموانئ الجزائرية

.

الدوافع الحقيقية للإحتلال الفرنسي .. وبالتأكيد كانت الدوافع الإقتصادية ضمن الأسباب الرئيسة لقيام فرنسا بغزو الجزائر ، فقد كان هناك 150 مليون فرانك مخبَّأة في خزينة الداي الجزائري ، كما استغلَّت فرنسا كلَّ خيرات الجزائر في التنقيب عن الذهب والمناجم ، وبالطبع كان استثمار المرجان الذي تشتهر به سواحل القالة وعنابة أحد مطامع فرنسا الإقتصادية

.

فكان الهدف من ذلك الإحتلال هو نهب كلِّ خيرات البلد والسيطرة على الشعب بالقوَّة العسكرية والقتل ، وقد ارتكب الفرنسيُّون بالجزائر أبشع المجازر ، وانتهجوا سياسة الإبادة الجماعيَّة والتجويع والتدمير ، كما هجَّرت القوَّات الفرنسية الشعبَ الجزائري ، واحتكرت الأسواق ، وبَنَت المستوطنات

.

الإنتهاكات والجرائم البشعة .. ووصل عدد المستوطنين التابعين لها إلى حوالي مليون مستوطن من مختلف الجنسيات الأوروبية ، هذا بالإضافة إلى فرض الإحتلال للضرائب التعسُّفية ، وانتهاكه لحرمات المساجد ودور العبادة ، حيث تعرَّضت المساجد للاعتداءات المستمرَّة ، وصُودرت الأوقاف الإسلاميَّة ودُمِّرت ، وحُوِّلت إلى كنائس

.

ووصلت بهم البشاعة أنَّهم قتلوا نحو 4 آلاف مسلمٍ كانوا معتصمين في ( مسجد كتشاوه ) ، ذلك المسجد الذي حوَّلوه إلى كنيسةٍ ليطمسوا الدين بالجزائر ، كما أرادوا طمس هُويَّتها ، وانتهكوا فيها الحقوق اللُّغَوِيَّة للبلاد بألَّا يُدرَّس تاريخ وجغرافيا الوطن العربي ، ولا تُدرَّس آيات القرآن التي تدعوا إلى الجهاد ، حتى يضمنوا نشأة الأجيال على الولاء الكامل لفرنسا

.

فقد خطَّط الإحتلال الفرنسي الغاشم لطمس الهويَّة الجزائريَّة الإسلاميَّة العربيَّة ، ولكنَّ الشعب الجزائري العريق حارب سياسة التفرقة الطائفيَّة برفع شعار : ( الإسلام ديننا ، والعربية لغتنا ، والجزائر وطننا )

.

ثورة التحرير .. ومِنْ ثَمَّ استطاعت ثورة التحرير الجزائريَّة نيل استقلال البلاد ، وتحريرها من الإستعمار الفرنسي بإنهاء ذلك الاحتلال عام 1961م

.

.

المصدر / موقع قصة الإسلام – بإشراف الدكتور : راغب السرجاني

.

فضلاً .. شاركنا بـ برأيك وأدعمنا بـ ( منشن + لايك ) لتعم الفائدة 🌸

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s